أجيبوا يا من تخاصموننا في أحمد الشرع

 

أجيبوا يا من تخاصموننا في أحمد الشرع

 

إيضاحات وتساؤلات

 

إلى كل من يجادل ويخاصم عن أحمد الشرع، أوصي نفسي وإياهم بتقوى الله تعالى والانتصار للحق وحده. لا تغترّوا بكثرة المتابعين ولا بمدح المادحين؛ فالحقّ الحقّ ولو كنت وحدك.

 

قال الله تعالى في محكم التنزيل محذّراً من الدفاع عن الخائنين للدين:

(إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا) النساء: 105.

 

أولاً: إيضاحات:

 

أودّ في البداية أن أقول: هذا ما اعتقده قديماً وحديثاً منذ أن التزمتُ دين الله تعالى عام 1977م، وحتى كتابة هذه السطور.

أقرّ أنا العبد الضعيف بأن أي حاكم في بلاد المسلمين –عرباً كان أو عجماً– أقرّ دستوراً علمانياً مناقضاً للإسلام فقد ارتدّ وكفر. وأي حاكم صرّح بأن عقيدة المسلمين مساوية لعقيدة غير المسلمين فقد كفر، ولا أستثني منهم أحداً، وإن كان يصلي ويصوم ويجاهد. وأي حاكم في بلاد المسلمين يحكم بالقوانين الوضعية فقد مرق من الدين وصار مرتداً.

 

وأؤكد أيضاً أنّ أي حاكم –عربياً كان أو أعجمياً– يوالي أعداء الإسلام على المسلمين فقد كفر وارتدّ ومرق من الدين، أياً كان اسمه أو تاريخه في الدعوة أو الجهاد.

 

كما أنبّه من يزعم أنني قلت شيئاً عن الدكتور مرسي يخالف ما ذكرته في هذه المقدّمة بأنّ هذا الادعاء باطل، لا أصل له، ولا علاقة له بالردّ العلمي الشرعي؛ فهو تشويش على أصل الموضوع.

 

وزعم آخر أنني أكفّر كل من انتسب إلى الأمن العام أو الجيش التابعين لأحمد الشرع، وهذا باطل. إنما أكفّر فقط من شارك وتعاون بمعلومة أو بوشاية أو شارك بنفسه في اعتقال أو تعذيب أو قتال مع القوات المعادية للإسلام ضد المسلمين.

 

ثانياً: تساؤلات

 

أسأل الله العظيم أن يكون كلامي خالصاً لوجهه الكريم. نريد جميعاً أن نتجرّد من الهوى والعصبية. وأرجو من كل من لديه علم شرعي أن يجيب عن هذه التساؤلات:

 

التساؤلات الأولى:

 

إذا أقرّ حاكم دستوراً علمانياً معادياً للإسلام، أليس هذا مناطاً مكفّراً مخرجاً من الملة؟ أليس هذا الإقرار فعلاً مكفّراً؟

 

لقد أقرّ أحمد الشرع دستوراً علمانياً، تتضمن بعض مواده نصوصاً معادية للإسلام كما في المادة الثالثة وغيرها. فهل تشريع الكفر من المسائل الخفية في الدين؟ أم هو من المسائل الظاهرة المعلومة من الدين بالضرورة؟ وهل تشريع الكفر يعد كفراً بواحاً لا يُعذر أحد بجهله؟

 

ثم: هل كان أحمد الشرع مكرهاً على إقرار تشريع يستبدل الشريعة الإسلامية بقانون علماني وضعي؟ وما حدّ الإكراه المنضبط –يا ملح البلد!– يا من تخاصمون عن أحمد الشرع؟

 

هل يسوغ لأحمد الشرع الذي يمتلك قوة عسكرية من جيش وقوات أمن عام أن يقرّ الكفر البواح بزعم الإكراه؟ وهل يسوغ إقرار الكفر البواح بزعم الإكراه المستمر طويل الأمد؟

 

إن الكفر لا يباح إلا بالإكراه الملجئ، بالشروط والضوابط المبيّنة في كتب الفقهاء. وأحمد الشرع ليس مكرهاً، إذ أقرّ دستوراً علمانياً ليكون مرجعاً لشعب أغلبه من المسلمين السنّة. كما أنّ الكفر البواح لا عذر فيه بالجهل ولا يسوغ فيه التأويل. ومن ثم فقد ارتكب أحمد الشرع –الرئيس الحالي لسورية– ناقضاً من نواقض الإسلام، وصار مرتداً.

 

قال تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) الشورى آية 21.

 

التساؤلات الثانية:

 

هل موالاة ومظاهرة الأعداء على المسلمين ناقض للتوحيد؟

لا خلاف على أنّ التعاون التجاري بين دولة مسلمة ودولة كافرة وفق مصلحة المسلمين جائز.

 

أما التحالف والتعاون مع أعداء الإسلام ضد المسلمين فهو ناقض من نواقض الدين. وقد ثبت أن أحمد الشرع كان متعاوناً مع أعداء الإسلام ضد مسلمين؛ إذ لم يردّ على اعتراف وزير الخارجية التركي (هاكان فيدان) بأنّ الجولاني كان يتعاون معهم، وقد أمدّهم منذ سنوات بمعلومات عن تنظيمي الدولة والقاعدة.

 

هذا إضافةً إلى حملات الإنزال العسكري المشترك بين القوات الأمريكية وقوات الأمن العام والجيش التابع لأحمد الشرع، والتي استهدفت اعتقال وقتل مسلمين. أليس هذا الفعل موالاة مكفّرة مخرجة من الملة؟

 

إنّ العبد الضعيف يعتقد أنّ أحمد الشرع ارتكب ناقضاً مكفّراً بموالاته ومظاهرته لأعداء الإسلام ضد المسلمين، ومن ثم فقد مرق من الإسلام وصار مرتداً. ( قال تعالى: وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) المائدة آية 51.

 

صفوة القول

 

على أية حال، إذا لم يجب الذين يخاصموننا في أحمد الشرع عن هذه التساؤلات، فسأتركهم للمتابعين الكرام؛ إذ قد استبان أنهم يتّبعون الهوى ويدافعون عن طاغوت كان الأولى أن يكفروا به.

 

كلمة ع الماشي د. هاني السباعي

تاريخ 5 صفر 1447هـ – 30 يوليو 2025م