ثورة سورية تنقض غزلها بأيدي قادتها

 

 

ثورة سورية تنقض غزلها بأيدي قادتها

شماتة المتمقرطين والمدخلية والسلفية المنزلية

 

د. هاني السباعي

 

✍️من عجائب المقدور! أنه من كانوا يوصفون بثوار ذروة سنام الإسلام! تمقرطوا! ورجعوا القهقرى! ووقعوا في حمأة الدمقرطة! وحضيض العلمنة! ثورة ضلت بوصلتها العقدية! ثوار ذروة سنام الإسلام منذ عهد قريب ـ ويا للحسرة! ـ استساغوا كؤوس ذل الانفتاح! ونسوا كؤوس عز حي على الفلاح!

✍️لقد "تمقرطوا" و"دمقرطوا" "وتعلمسوا" ـ علماسية مصطلح نحته قديماً لمن يجمع بين الإسلام والعمانية! فلا هو إسلامي بحت! ولا علماني بحت!ـ  

✍️على أية حال أقول: كل ذلك كان بعد كفاح وتضحيات جليلة! وبعد قتل خيارهم، وأكثر من مليون قتيل نحسبهم شهداء! وملايين الجرحى والمشردين، ومحافظات كاملة مدمرة صارت أثراً بعد عين! ولا يزال الفقر محاصراً كل دار! إلا ثلة ممن انتفعوا واقتاتوا بأشلاء الأحرار!.  لقد رجع قادتهم القهقرى!! عاد الشبيحة والبلطجية فصاروا أعزة! وإخوة لمن باعوا القضية!! ولم تبق إلا الحسرة في أعين وصدور المظلومين!.

✍️لقد استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير! خلعوا "لباس الثورة! وارتدوا لباس الدولة!" رغم أن التحرير لم يكتمل بعد!!

✍️لقد صار قادة ثوار ذروة سنام الإسلام؛  فتنة لأهل الحق، وفتنة لأهل البدع والضلال! (رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يونس الآية 85.  نعم لقد صاروا فتنة لمن تنكب طريق الحق!

✍️فالإسلاميون "المتمقرطون" أصحاب القباب التشريعية! وكل من سلك طريق غير ذات الشوكة؛ لسان حالهم: ألم نقل لكم إن خيار الدمقطرة أقل كلفة من خيار ذروة سنام الإسلام! ألم نقل لكم: إن النضال عبر صناديق الانتخابات؛ حفظ للدماء وخيار مناسب للمرحة!!.

✍️بالإضافة إلى شماتة أحذية الطواغيت؛ مدخلية وسلفية تقاعدية منزلية، ومن على شاكلتهم ممن يسبحون بحمد أي طاغوت يحكم! لسان حالهم بل هو لسان مقالهم؛ إن دين الملك (الطاغوت) أسلم وأحكم من خروجكم وثورتكم عليه!. انظروا إلى حالكم ومآلكم؛ لقد وصلتم للحكم!  وجلستم على الكرسي،  ثم من أول يوم نقضتم غزلكم  بأيديكم!، ونبذتم ما كنتم تقاتلون من أجله بزعم الضغوط الدولية والمعيشية!!

✍️وها أنتم أولاء قد انخرطتم في لعبة الحكم ودهاليز السلطة، تلهثون خلف اعتراف دولي أو مقعد في مفاوضات عابرة! ستكون أشبه بحرص في الماء! لكنه ماء آسن!

✍️هذه هي نفس حجج حكام العرب بعدم تطبيق الشريعة الإسلامية! لا طاقة لهم بمواجهة ضغوط أمريكا والغرب!

✍️بل تتطابق، مع مبررات الأنظمة العربية حين تتنصل من تطبيق الشريعة: الضغوط الدولية، الخوف من العزلة، أولويات التنمية والمعيشة! أليست هذه نفس الأسطوانة التي كنتم تقاومون من أجلها؟!

✍️سيقول أهل البدع والضلال بأصوات تقطر شماتة: أما أنتم يا أنصار ذروة سنام الإسلام! أين كانت عقولكم يوم خروجكم على رئيسكم بشار؟ لقد قتلتم أنفسكم، وخياركم، وأطفالكم، ونساءكم، وشيوخكم، وتدمرت بلادكم، ومزقتم كل ممزق!

✍️ثم لما تحررتم من الطاغوت رجعتم القهقرى! وسلكتم سنة من كان قبلكم من  "المتمقرطين"! الذين كنتم تبدعونهم وتلومونهم! فلسان حال أهل البدع  ـ ساخرين من أنصار ذروة سنام الإسلام ـ مرحباً بكم لقد عدتم إلى طريق الصواب! ـ بزعمهم ـ فطريقة غير ذات الشوكة أسلم وأحكم!!.      

✍️ثم صرخ صارخ من كوة الزمان! يا أهل الضلال والانحراف أجمعين: لم ينته درس التحرير بعد! طريقنا ـ طريق أهل الحق ـ؛  ابتلاء ومحن وتمحيص، واصطفاء بالشهادة؛ فأسيرنا إذا صبر مأجور، وقتيلنا بفضل الله شهيد، ومن عاش منا فلم يبدل ولم يغير فظافر منصور.

✍️أما أنتم أيها الشامتون! يا عبابيد العبابيد المناكيد! يا أحذية الطواغيت! فحسبكم أنكم في دين الطواغيت لقد نقضتم التوحيد! فأي ذل وصغار بعد ذلك؟! حتى وإن كنتم في رغد من العيش وفي كنف السلطان! فأين المفر من سخط الله عليكم وعلى طواغيتكم؟!

✍️أما نحن فنعلم ـ بحمد الله ـ طريقنا الذي آمنا به؛ طريق سور الذكر الحكيم؛ البقرة وآل عمران والنساء والأنفال وبراءة ومحمد صلى الله عليه وسلم، والأحاديث الصحيحة حول ذروة سنام الإسلام عن رسولنا المختار صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين.

✍️نعلم يقينا أن طريق ذروة سنام الإسلام شائك ومر وطويل، قال تعالى في محكم التنزيل: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) سورة البقرة الآية 216.

✍️ ونعلم أن هناك  قادة منا قد انحرفت بوصلتهم العقدية! وركنوا إلى كرسي الحكم والمنصب والجاه، وإغواء الداعم! والانبهار بأضواء الإعلام!

✍️ورغم ذلك نقول بيقين مستعصمين برب العالمين: الحرب بين الحق والباطل سجال، والدهر يومان؛ يوم لنا ويوم علينا ويوم نساء فيه ويوم نسر.

✍️ فنحن على درب الحق سائرون، ومهما انحرف قائد أو ثلة منهم فرحم الإسلام ـ والحمد لله ـ ولود ! سينتصر أهل الحق بعز عزيز أو بذل ذليل وسيزهق ويسحق الباطل! (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) الأنبياء الآية18.

✍️نحن بفضل الله وعونه نؤمن بأن الحق لا يُقاس بكثرة أتباعه، ولا يُهزم إذا خذله بعض رجاله. فإننا نؤكد أن طريق الحق ليس مفروشاً بالورود! لكنه طريق شاق، محفوف بالمحن، يُميز الصادق من المدّعي، والمجاهد من المتاجر!. فلا نيأس ولا نتضعضع مهما سقط في حمأة الباطل ناكصون!

✍️أيها الشامتون الشانئون!

✍️سيظل الحق يعلو، حتى وإن طال زمن الظلمة والغربة. وستظل الثورة ـ عقدياً وإيمانياً ـ تكافح عوامل التآكل العقدي والخلقي وخذلان القريب والبعيد. ولن تكون الهزيمة في خسارة معركة الوصول لغاية ذروة سنام الإسلام، بل في التنازل عن تطبيق الشريعة التي هي من صميم الإيمان.

✍️أيها المسلم الثائر لنصرة دينه! لا تبتئس من علو الباطل وضجيجه وعجيجه! لا تيأس من نكوص قادتك عن نصرة الشريعة! قال تعالى في محكم التنزيل (وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) يوسف الآية 87.

✍️مهما نقض قادة الثورة غزلهم بأيديهم! ومهما علا الباطل وانتفش! سينتصر الحق بإذن الله..  

✍️نعم إنه لحق وإي وربي! سيزهق الباطل، وأهله، وحلفه ومن والاه، وناصره، وظاهره على المؤمنين!

✍️سيزهق ويدمغ الباطل مهما تمطى الليل بالظلمات؛ فالنور في أثر الدجى! ولتعلمن نبأه بعد حين.!

 

✍️كلمة ع الماشي د. هاني السباعي

تاريخ 17 شوال 1446هـ ـ 15 إبريل2025