أخيراً ترجل فارس ذروة سنام الإسلام

 

كلمة ع الماشي

 

أخيراً ترجل فارس ذروة سنام الإسلام 

ولا عجبٌ للأسد إن ظفرتْ بها كلاب الأعادي

نم قرير البال أبا محمد 

د. هاني السباعي

 

هكذا ترجل فارس ذروة سنام الإسلام ولحق بالأحبة.. كان يقول لي منذ سنوات طوال إنه عاش كثيراً!! كان يتوقع أن يقتل أو يموت في أي وقت! أحسبه عاش 71 عاماً في طاعة الله تعالى فلم أر في حياتي الشخصية؛ أزهد ولا أورع ولا أتقى ولا أصدق ولا أعف لساناً ومالاً من الشيخ المعلم الدكتور المربي الحكيم أبي محمد أحسبه أحد مجددي ذروة سنام الإسلام في عصرنا. كان رحمه الله يقطر أدباً وحكمة وعلماً! رحم الله الشيخ الدكتور الفقيه الأصولي الأديب الأريب الشاعر صاحب الكتب القيمة الماتعة والإصدارات النافعة؛ أحسب أنه قد سبقه إلى الجنة السيدة زوجته الصبورة الزاهدة العفيفة، وابنه محمد وإحدى بناته في قصف غاشم إبان الغزو الأمريكي على أفغانستان عام 2001.  تقبلهم الله جميعاً في الشهداء.  آه ثم آه ثم آه! اللهم أنزل عليه شآبيب الرحمة وألهمنا الصبر والسلوان!

أحسب أن لسان طيف روح الحكيم يردد:

سيذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ**تجولُ بها الفرسانُ بين المضاربِ

فإنْ هم نسوْني فالصوارمُ والقنا**تُذكِّرهمْ فعلي ووقعَ مضاربي

نم قرير أبا محمد!

لقد عشتَ مجاهداً عزيز النفس شامخ العقيدة! ستبكيك الرواسي والمفاوز والكهوف وتبكيك القبائل والأحبة!

وها هو ذا طيفك أحسبه مطلاً علينا من كوة الزمان مردداً:

دعوني في القتال أمتْ عزيزاً**فموتُ العزّ خيرٌ من حياتي

لعمري ما الفخارُ بكسب مالٍ **ولا يُدعى الغنيُّ من السُراة ِ

ستذكرني المعامعُ كلَّ وقتٍ **على طولِ الحياةِ إلى المماتِ

 نم قرير البال أبا محمد!

من ظن أن ذروة سنام الإسلام مرتبط بشخص فهو غافل واهم! فلو كان الإسلام مرتبطاً بشخص؛ لمات بموت الرسول صلى الله عليه وسلم.. ولمات بموت الخلفاء الراشدين، والصحابة الكرام رضي الله عنهم.. ولمات بموت السلاطين العظام في تاريخ الممالك الإسلامية! فالإسلام قادم بعز عزيز أو بذل ذليل.

وَإِنَّا لقوم مَا نرى الْقَتْل سبة ** إِذا مَا رَأَتْهُ عَامر وسلول

يقرب حب الْمَوْت آجالنا لنا ** وتكرهه آجالهم فتطول

وما ماتَ منا سيد حتف أَنفه ** ولَا طل منا حيْثُ كَان قَتِيل

إذا سيد منا مات قام سيد ** قؤول لما قال الكرام فعول

وإلى أبناء الأفاعي والشامتين من كل حدب وصوب:

ولا عجبٌ للأسد إن ظفرتْ بها ** كلابُ الأعادي من فصيح وأعجم

فحربة وحشي سقتْ حمزة الردى **وحتفُ علي عن حسام ابن ملجم

أخيراً لا يسعنا إلا أن نسأل الله العظيم أن يتغمد الشيخ الدكتور الحكيم أبا محمد في رحمته ويلحقه بالشهداء.. وأن يسكنه الفردوس الأعلى، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. ولا نقول إلا ما يرضي رب العالمين فإنا لله وإنا إليه راجعون.

د. هاني السباعي 3محرم 1444هـ ـ 2أغسطس2022